الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

412

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 98 - سورة لم يكن وردت تسمية هذه السورة في كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لم يكن الذين كفروا » . روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بن كعب : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال : وسمّاني لك ؟ قال : نعم . فبكى » فقوله : أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا واضح أنه أراد السورة كلها فسماها بأول جملة فيها ، وسميت هذه السورة في معظم كتب التفسير وكتب السنة سورة لَمْ يَكُنِ بالاقتصار على أول كلمة منها ، وهذا الاسم هو المشهور في تونس بين أبناء الكتاتيب . وسميت في أكثر المصاحف « سورة القيّمة » وكذلك في بعض التفاسير . وسميت في بعض المصاحف « سورة البيّنة » . وذكر في « الإتقان » أنها سميت في مصحف أبيّ « سورة أهل الكتاب » ، أي لقوله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [ البينة : 1 ] ، وسميت سورة « البرية » وسميت « سورة الانفكاك » . فهذه ستة أسماء . واختلف في أنها مكية أو مدنية قال ابن عطية : الأشهر أنها مكية وهو قول جمهور المفسرين . وعن ابن الزبير وعطاء بن يسار هي مدينة . وعكس القرطبي فنسب القول بأنها مدنية إلى الجمهور وابن عباس والقول بأنها مكية إلى يحيى بن سلام . وأخرج ابن كثير عن أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي حبّة البدري قال : « لما نزلت : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إلى آخرها قال جبريل : يا رسول اللّه إن اللّه يأمرك أن تقرئها أبيّا » الحديث ، أي وأبيّ من أهل المدينة . وجزم البغوي وابن كثير بأنها مدنية ، وهو الأظهر لكثرة ما فيها من تخطئة أهل الكتاب ولحديث أبي حبة البدري ، وقد عدها جابر بن زيد في عداد السور المدنية . قال ابن عطية : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما دفع